محمد حسين الذهبي
137
التفسير والمفسرون
معرفة وثقة ، ثم أفرده بالذكر عن سائر الطاعات البدنية والمالية وعطفها عليه فقال : ( وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) والشيء لا يعطف على نفسه وإنما يعطف على غيره ، ويدل عليه أيضا أنه تعالى حيث ذكر الإيمان أضافه إلى القلب فقال « وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ « 1 » » وقال « أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ « 2 » » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : الإيمان سر - وأشار إلى صدره - والإسلام علانية ) وقد يسمى الإقرار إيمانا كما يسمى تصديقا إلا أنه متى صدر عن شك أو جهل كان إيمانا لفظيا لا حقيقيا ، وقد تسمى أعمال الجوارح أيضا إيمانا استعارة وتلويحا كما يسمى تصديقا كذلك ، فيقال : فلان تصدق أفعاله مقاله ، ولا خير في قول لا يصدقه الفعل . والفعل ليس بتصديق حقيقي باتفاق أهل اللغة ، وإنما استعير هذا الاسم على الوجه الذي ذكرناه . فقد آل الأمر مع تسليم صحة الخبر وقبوله إلى أن الإيمان هو المعرفة بالقلب والتصديق به على نحو ما تقتضيه اللغة ، ولا يطلق لفظه إلا على ذلك ، إلا أنه يستعمل في الإقرار باللسان والعمل بالأركان مجازا واتساعا ، وباللّه التوفيق . . . « 3 » ) اه . روايته للأحاديث الموضوعة : هذا ، ولا يفوتنا أن نقول : إن الطبرسي رحمه اللّه لم يكن صادقا في وصفه لكتابه هذا بأنه محجة للمحدث ، ذلك لأنا تتبعناه فوجدناه غير موفق فيما يروى من الأحاديث في تفسيره ، فقد أكثر من ذكر الموضوعات ، خصوصا ما وضعه الشيعة ونسبوه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم أو إلى أهل البيت مما يشهد لمعتقداتهم ويدل على تشيعهم . وإذا نحن تتبعنا ما يرويه من الأحاديث في فضائل السور لوجدناه قد وقع فيما وقع فيه كثير من المفسرين من الاغترار بما جاء من الأحاديث في فضائل السور مسندا إلى أبى وغيره ، ومرفوعا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهي أحاديث موضوعة باتفاق أهل العلم .
--> ( 1 ) في الآية ( 106 ) من سورة النحل ( 2 ) في الآية ( 22 ) من سورة المجادلة . ( 3 ) ج 1 ص 17